السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

195

فقه الحدود والتعزيرات

وقضي باللحاق ، أمّا المال المكتسب حال الردّة فيراه أبو حنيفة فيئاً ، ويراه أبو يوسف ومحمّد ميراثاً . . . والفرق بين مذهب أبي حنيفة والمذاهب الأخرى يرجع إلى الخلاف على تفسير ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر » ، فالمذاهب الثلاثة لا تجعل مال المرتدّ لورثته ، لأنّه كافر وهم مسلمون . وأبو حنيفة وأصحابه يتأوّلون ، فيقولون : إنّ مال المرتدّ مال مسلم ، لأنّ الردّة كالموت في إزالة سبب الملك ، فإذا ارتدّ شخص فإنّ الردّة تعتبر بالنسبة لماله موتاً ، فهو مسلم قد مات فيرثه ورثته المسلمون . » « 1 » وقال أيضاً : « نقص أهليّة المرتدّ للتصرّف : لا تؤثّر الردّة على أهليّة المرتدّ للتملّك ، فيجوز أن يتملّك بالهبة وباستئجار نفسه وبالصيد وبالشراء مثلًا ، ولكنّه لا يتملّك بالميراث ما دام في دار الإسلام لاختلاف الدين ، لأنّه لا يقرّ على ردّته ، ولكنّ الردّة تؤثّر على أهليّة المرتدّ للتصرّف في ماله ، سواء كان المال مكتسباً قبل الردّة أو بعدها ، فتصرّفاته لا تكون نافذة ، وإنّما توقف تصرّفاته ، فإن أسلم نفذت وإن مات على ردّته كانت تصرّفاته باطلة ، لأنّها تمسّ أموالًا تعلّق بها حقّ الغير ، وهذا هو الرأي الراجح في مذهب مالك والشافعيّ وأحمد ، إلّا أنّ مذهب الشافعيّ يبطل التصرّفات التي لا تحتمل الإيقاف كالبيع ، فإنّه من العقود النافذة ما لم يكن معلّقاً على شرط ، وكذلك الهبة والرهن وما أشبه ، على أنّ في هذه المذاهب الثلاثة رأي مرجوح يرى أصحابه بطلان تصرّفات المرتدّ بطلاناً مطلقاً ، وهذا على أساس النظريّة القائلة بأنّ الردّة تزيل الملك ولا توقفه ، فإذا أزالت الردّة الملك عن المرتدّ فتصرّف كان التصرّف باطلًا لصدوره من غير مالك . وفي مذهب أبي حنيفة خلاف ، فيرى أبو حنيفة أنّ تصرّفات المرتدّ موقوفة ، فإن أسلم جازت هذه التصرّفات ، وإن مات على ردّته أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت كلّ تصرّفاته ، وأساس نظريّته أنّ الردّة توقف ملك المرتدّ . أمّا عند أبي يوسف ومحمّد ، فملك

--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 728 و 729 ، الرقم 689 .